افتتاحية العدد

خواجة عبد العزيز

الملخص


افتتاحية العدد


بقلم:  عبد العزيز خواجة


- رئيس التحريـر -


 


لماذا نكتب؟... ماذا لو توقّف الإنسان عن الكتابة؟... بكلّ بساطة سيتوقّف الآخرون عن القراءة... إجابة قد تبدو ساذجة لكنّها ستصبح معقّدة إذا علمنا أنّ حينها سيتوقّف العقل عن العمل. يعتقد البعض أنّ فعل الكتابة فرصة لتجاوز الواقع وخلق عالم خارج ربقة اليومي المرهق، لعلّ ذلك صحيح إلى أبعد الحدود في حقول الأدب والفنّ، لكنّه – ودون إقصاء عمليات الخيال- ممارسة منبوذة في فضاءات العلوم الاجتماعية والإنسانية، ففيها لا يجب أن تتجاوز الكتابة عوالمنا اليومية ومشكلاتنا المجتمعية وآلامنا الخاصة والعامة. فرياضة الكتابة انغراس في الذات والنحن بقراءة الواقع. فالكتابة والقراءة ممارستان غير قابلتين للانفصال، لذا وضع النصّ التأسيسي الإسلامي يده مباشرة على النهاية بكلمة "إقرأ".


التراث الإنساني غزير بأدبيات "التغزّل" بالقراءة والكتابة، فهذا أرسطو مثلا يرفض الحكم على الفرد إلاّ بما يقرأ، وذاك جالينوس يعتقد أنّ الكتاب معلّم صامت، ويعتبره فرانسيس بيكون صانع الرجال، ويعتبره محمود عبّاس العقاد عمرا ثان، ويُجمع عدد من أعلام العرب على أنّه العوض عن الأصحاب والخلاّن، لتترسّخ في أذهاننا وأذهان أبنائنا عبارات المتنبّي الشهيرة والخالدة "وخير جليس في الأنام كتاب".... وستبقى البشرية خالدة ما دامها تكتب وتقرأ...


هكذا يصدر عدد جديد من مجلة "إسهامات" ليساهم في كتابة وقراءة عالمنا الإنساني أوّلا و عالمها العربي والإسلامي بعد ذلك في مساراته ونجاحاته وإخفاقاته، قراءات واقعية تلتزم المنهج العلمي سبيلا والدقّة الموضوعية مقصدا. تنطلق من التنقيب في المسألة الدينية بدايةً، فهذا السوداني أبكر عبد البنات يغوص بنا عميقاً في الذات الإنسانية ليفضح فطرتها التكوينية الدينية وحاجتها لطقوسية التعبّد والتقرّب، لكنّ التطرّف في فهم نصّية الدين والانغلاق على مركزية الأنا يصل غالباً إلى إقصاء الآخر لا على المستوى الفكري فقط إنّما حتّى  الجسدي وهو ما حاول كتابته التونسي ماجد قروي عن الحركة السلفية وأساليب استقطابها للشباب ضمن سياق التجربة التونسية. لكنّ حليمة خلوات ترى المشكلة في هذا الخيط الرقيق بين الأسطورة والدين ومدى تأثير الواحد على الآخر بل في بناء الأسطورة للواقع المعيش وتشكيل سلوكياته وممارساته المحورية، لتقف أمامنا بعض الأسماء الثقيلة مفسرةً أزمة العالم العربي بعد الحالة الكولونيالية التي قصمت هويّته الاجتماعية، إنّه المفكّر علي شريعتي بقلم علي سعيدي، لتفاجئنا حنان خلف اللهبهذا التعقيد الحاصل بين النصّ والخطاب والتعالق المفاهيمي للموروث والمستورد مؤكدة على فكرة "أننا مجتمع النصّ" بكلّ المقاييس.


تحضر المسألة العمرانية بكثافتها مع التونسيين شهاب اليحياوي و زينب قندوز، فيذهب الأوّل بعيداً في التحليل لتفكيك علاقة التمديني بالإثني متخذا من الجالية اليهودية الحفصية نموذجاً، وتسيح بنا الثانية في العمارة الواحتية ومتطلباتها البيئية التنموية بكثير من الوعي الجمالي والبراغماتي. ولعلّ الشرطي عنصر من هذا العمران يصنع حركته ونظامه لكنّ الأهمّ كيف يتصوّره الآخر، وهو ما حاول السوداني إسماعيل أحمد الطيب بيانه ببحث ميداني ومقترحات عملية ترفع من هذه الصورة النمطية.


لا يمكن تجاوز المسألة التربوية في هذه القراءات، فهي حاضرة هنا مع المالي- الماليزي جاكاريجا كيتا باستقصاء اتجاهات معلمي اللغة العربية بمالي نحو الواجبات المنزلية وإسهام ذلك في ترقية لغة الضاد، ومن الأردن يكتب الشديفات (طارق وسميّة) عن معوّقات استخدام الحاسوب والأنترنت في العملية التدريسية بمختلف عناصرها من معلّم ومتعلم وإدارة ومنهاج وغيرها وفقاً لعدّة متغيرات، لكنّ الصوت الفلسطيني من طولكرم ربيع شفيق لطفي عطير لا يرى في الحاسوبية والعنكبوتية الإيجابيةَ فقط إنّما يحذّر طلابنا بشدّة من الاستخدام غير الآمن لها ويقترح برنامجاً سلوكياً فعّالا لذلك يتناسب مع الواقع العربي.


يُنهي القسمَ العربي أستاذُ الإعلام تمّار يوسف بقبضة منهجية صارمة مركّزا على ما قبل التفكير المبحثي، إذ ليس من المهم أن تطبّق إجراءات منهجية موصوفة لك مسبقاً لكنّ الأهمّ أن تفكّرا في ذلك مسبقاً وبعمق. وبلغة شكسبير وغير بعيد عن إبستمولوجية التفكير تعلن البحرينية رقية طه العلواني عن حيرتها لواقع الفجوة بين النظرية والتطبيق لدي المسلمين وأن لا سبيل للخروج منها غير العودة للنموذج المحمّدي. أمّا حريزي نصيرة فتشير إلى إشكالية الدراسات السابقة عند طلاب الأدب الإنجليزي وطرق تجواز  السردية التبسيطية لها وذلك برفع كفاءة المعلّم وتطوير وعي المتعلّم.        


يأتي هذا العدد متزامنا مع الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك، لذا نرجوه عددا مباركاً ميموناً يفتح للمجلة طريق الرقي والتقدّم العلمي المتميّز... أعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامية باليمن والبركات.


 رمضان كريم... وكلّ عام وأنتم في طريق رفع همّة الأمة الإسلامية والرقي بها...


الكلمات المفتاحية


دراسات,علمية,اجتماعية,إنسانية,نفسية,تاريخية,إسلامية,دينية,إعلامية,أركيولوجية,أنثروبولوجية فلسفية,علم المكتبات

النص الكامل:

PDF

المراجع العائدة

  • لا توجد روابط عائدة حالياً.


جميع الحقوق محفوظة 2016 © مجلة إسهامات للبحوث والدراسات
P-ISSN: 2543-3539
E-ISSN: 2543-3636
كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية - جامعة غرداية - الجزائر